هبة الله بن علي الحسني العلوي

255

أمالي ابن الشجري

المجلس الحادي والخمسون يتضمّن ذكر ما دخلته الهاء للتكثير والمبالغة في الوصف ، ثم ما يلي ذلك من ذكر حذف اللّامات زادوا الهاء للتكثير والمبالغة في الوصف ، في قولهم : رجل علّامة ونسّابة وسأّالة ، وراوية للشّعر ، وكذلك قولهم : رجل فروقة وملولة وحمولة ، دلّت الهاء فيه على كثرة الفرق والملل والاحتمال ، وكذلك امرأة فروقة وملولة وحمولة ، دخلتهنّ الهاء لما ذكرناه من التكثير والمبالغة ، لا للتأنيث ، ألا ترى أنهم لم يدخلوا الهاء في فعول وصفا للمرأة ، نحو امرأة صبور وشكور وغدور ولعوب ، كما جاء في التنزيل : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 1 » وامرأة نصوح . ومثل إدخالهم الهاء للمعنى الذي ذكرته في قولهم : علّامة ونسّابة ، إدخالهم إيّاها في قولهم : رجل لحّانة ، ورجل هلباجة جخابة فقاقة ، مخفّفان ، بوزن سحابة . ومن النحويّين من نصب « كافّة » من قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ « 2 » على الحال من الناس ، وجعل اللام بمعنى إلى ، كما جاءت بمعناها في قوله : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها « 3 » إليها ، كما قال : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « 4 » وقالوا :

--> ( 1 ) سورة التحريم 8 . ( 2 ) سورة سبأ 28 ، وانظر ما يأتي في المجلس الحادي والسبعين . ( 3 ) سورة الزلزلة 5 . ( 4 ) سورة النحل 68 .